عبد الناصر كعدان
304
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الثالث والتسعون في الشق على المرض الذي يعرف بالنافر يقول الزهراوي : « هذا المرض الذي يسمى في بلدنا النافر هو وجع يعرض في بعض الأعضاء ثم ينتقل من عضو إلى عضو ، وقد رأيته على ما أصفه لك : دعيت إلى امرأة عليلة في بعض البوادي فكشفت عن ذراعها وأرتني نفخا يسيرا في عرق حبل الذراع فلما بقيت ساعة رأيت ذلك النفخ يدب من الزند كما تدب الدودة صاعدا إلى منكبها بأسرع ما يمكن أن يكون كالزئبق إذا سال من موضع إلى موضع ، فزال الوجع من ذلك المكان وثبت في المنكب ، ثم قعدت ساعة فجرى في سائر الجسم حتى صار في الذراع الآخر ، ثم حكت لي أنه يدور جسمها كله على ما شاهدت فعجبت من سرعة انتقاله من عضو إلى عضو ولم أكن قبل رأيت هذا المرض بعيني هكذا على هذه الصفة إلا أني رأيت جماعة يجدون الوجع ينتقل من عضو إلى عضو ولم أره بعيني كما رأيته في هذه المرأة ولم أقدر ذلك إلا أن يكون من أجل أن المرأة كانت من أهل البادية يابسة البدن مكشوفة العروق فمن هنا ظهر للحس ذلك الريح المنتقل ووجب أن لا يظهر على هذا القياس في أهل الرفاهية والأبدان الرطبة الخفية العروق ، فإذا أردت علاجه وأحس صاحبه بالوجع فإن ظهر لك بالعيان كما ذكرنا فشد فوقه وتحته بالعجلة وشق عليه حتى يخرج ذلك الريح المحتقن واكو المكان ، فإن لم تره بعينك فعالجه بنفض البدن وما ينقي الرياح ويفشها مثل حب المنتن « 1 »
--> ( 1 ) حب المنتن : وهو ثلاثة أنواع أشهره حب المنتن الأكبر ، وهو ينفع من وجع القولنج والنقرس والصلب والركب ، ويحل الخلط الغليظ من البدن . ( القانون في الطب ، ج 3 ، ص 391 ) .